السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

423

مصنفات مير داماد

يجوّز التغيّر في صفاته تعالى عاند في هذا الموضع وأنكر التغيّر أصلا ، وقال : بأنّ الشيء سيوجد هو العلم بوجوده حين وجد ، إلى أمثال ذلك من التمسّكات الواهية . وأمّا الحكماء ، فالظاهريّون من المنتسبين إليهم قالوا : إنّه تعالى عالم بالجزئيّات على الوجه الكلّىّ ، لا على الوجه الجزئىّ . فقيل لهم : لا يمكن أن تنكروا وجود الجزئيّات على الوجوه الجزئيّة المتغيّرة ، وكلّ موجود فهو في سلسلة الحاجة [ 163 ب ] إلى الباري تعالى الذي هو مبدؤه وعلّته الأولى ، وعندكم أنّ العلم التّام بالعلّة التامّة مستلزم للعلم التامّ بمعلومها ، وأنّ علم الباري تعالى بذاته أتمّ العلوم . فأنتم بين أن تعترفوا بعلمه تعالى بالجزئيّات على الوجوه الجزئيّة المتغيّرة وبين أن تقرّوا بانثلام إحدى المقدّمات المذكورة ، إذ من الممتنع أن يستثنى من الأحكام الكليّة العقليّة بعض جزئيّاتها الداخلة فيها ، كما يستثنى من الأحكام النقليّة بعضها ، لتعارض الأدلّة النقليّة بعضها لتعارض الأدلّة السمعيّة . فهذا هو المذاهب المشهورة . وأمّا التحقيق في هذا الموضوع [ 164 ظ ] فيحتاج ، كما قيل ، إلى لطف قريحة . ولنقدّم لبيانه ما نحتاج إليه فيه ، فنقول : إن تكثّر الأشياء إمّا أن يكون بحسب حقائقها أو يكون بحسب تعدّدها مع اشتراكها في حقيقة واحدة ، والكثرة المتفقة الحقيقة إمّا أن تكون آحادها غير قارّة ، أي لا توجد معا أو تكون قارّة ، أي توجد معا . والأوّل من هذين القسمين لا يمكن أن يوجد إلّا مع زمان أو في زمان ، فإنّ العلّة الأولى للتغيّر على هذا الوجه في الوجود هي الموجود غير القارّ لذاته الذي يتصرّم ويتجدّد على الاتصال ، وهو الزمان ، ويتغيّر بحسبه ما هو فيه أو معه تغيّرا [ 164 ب ] على الوجه المذكور . والثاني لا يمكن أن يوجد إلّا في مكان أو مع مكان ، فإنّ العلّة الأولى للتكثّر على هذا الوجه في الوجود هي الوجود الذي يقبل الوضع لذاته ، أي يمكن أن يشار إليه إشارة حسّيّة . ويلزمه التجزّي بأجزاء مختلفة الأوضاع بالمعنى المذكور وبالمعنى الذي يكون لبعض الأجزاء نسبة بأن يكون في جهة من الجهات منه وعلى بعد من تلك الأبعاد غير تلك الجهة والبعد . وكلّ موجود يكون شأنه كذلك فهو مادّيّ . والطبائع المعقولة إذا تحصّلت في أشخاص كثيرة تكون الأسباب الأول لتعيّن